أبو عمر

https://i0.wp.com/forum.lahaonline.com/images/wesaam/tamuz.gif

قصة متميزة في الأسبوع الثاني من شهر رجب 1430هـ

على موقع لها أون لاين ” يحكى أن “


بعد المغرب نتحلق أنا وأبنائي حول شاشة التلفاز

أمامنا مساحات كبير من النخيل و الشجيرات الصغيرة

نتمتع بلحظات عناق الشمس للأرض ، ونسيم الليل عندما يداعب وجناتنا

ويكتمل جمال ليلتنا بحضور سيد المنزل

بين النخيل نسمع تلك الخطوات التي اعتادتها مسامعنا
العم أبو عمر
ينقــِّـل قدميه بتناغم عذب
صاحب ملامح خطــّـتها قسوة الزمن
رجلٌ هرم أثقل كاهله هـمٌ عميق
له طريقة ساحرة في رسم شماغه على رأسه
وله نبرة صوت تحكي قصص زمان مضى
كان يقول عندما يبتدأ حديثه :

” والله يا ابنتي ”
ثم ،،، يشتكي بُعد أبناءه
وكيف لهم أن يقتلوا الفرح في قلبه
أهلكوه بعداً ونفوراً
عذبوه شوقاً وجحوداً

كانت الحيرة علامة ظاهرة في عينيه
سؤال يتردد برأسه الصغير

أيعق الأبناء أباهم بعد التعب والكد ؟!

يقول
ما كنت أظن أن في الدنيا دماراً في القلوب !
وخراباً يجتاح العقول !

كيف لهم ؟؟

” قسماً بالله ”
قسم أطلقه فخرت له الباسقات

قلت لا تكمل ، امنحهم قليلاً من عطف قلبك
لعلهم يعودون !!

قال : قسماً بالله
سأدفن مالي تحت التراب
و أحرمهم لذة الانفاق

وأمام الله سيكون الحساب

صوتها نقطة تغير ،،

يوم خميس ، صباح مشرق ، تغريد العصافير يملأ المكان ، وأشعة الشمس تخترق ستائر غرفة الجلوس ، و فنجان قهوة يتراقص بخاره حاملاً رائحة الهيل الزكي ، يوم ٌهادئ
أمسكت القلم لأداعب ورقتي بأفكاري وأرتبها وأخطط لإجازتي التي جاءت بعد أن احرقني الانتظار
ارتسمت على شفاي ابتسامة عندما مر على خاطري صورة المزرعة
قلت لنفسي : يوم رائع ولن اسمح لأحد أن يعكره ( و ياليتني قلت إن شاء الله )
مرت الساعات مسرعه وإذا بأذان الظهر يرفع وحانت ساعة رحيلي ، وكم كنت متشوقاً لها
صليت وعدت للمنزل وبدأت الاتصالات من كل حدب وصوب تأتي

( وينك تأخرت ) والثاني ( متى بتجي ) والثالث ( هاه عسى ما هونت )
وأنا أرد لا ..لا  تقلق أنا مستعد وكلها دقائق وأكون  معكم

بعد أن ودعت الأهل ، وحملت مستلزمات رحلتي العزيزة ، لحقت بالشباب ,سعداء بالتخلص من ضغوط العمل.
بدأنا إجازتنا المنتظرة بنشاط وحماس.

*******

أغمض الليل أجفانه، تحلقنا في مجلس عربي قديم الطراز،مراكي ومساند ذات نقوش حمراء وبيضاء ، ذكرني بمشب جدتي و رائحته التي أخذت حيزآ في رأسي، وذكريات كثيرة.

غالبنا النعاس إلا أني فضلت  أن أخرج وجلست على أرض الحديقة القريبة من مكاننا ، وبدأت أتفكر في خلق الله تعالى وأتأمل النجوم وكأنها ابتسامات أطفال ملئت السماء ، ورائحة العشب أذابت تعب اليوم و بدأ جسمي يسترخي وأنا أسبح في ملكوت الله تعالى

*******

فجأة قطع هدوئي الغامر صوت رنين الجوال ، وكأنه زلزال هز وجداني …
قلت اللهم اجعله خير :
( آلو ، آلو ، آلو … ) سمعت أنفاس و أغلق الخط
قلت لابد أنه شخص قد اخطأ لأني لم أعرف الرقم ، فعدت لاسترخائي ، وإذا بالرنين يقطعه مر أخرى
( آلو ، آلو  )
سمعت أنفاس لكن هذه المره أنفاس متقطعة وصوت كالنحيب البعيد
( آلوووووووو ، آلووووووووووو مين معي، آلو )
أغلق الخط مره أخرى
لكني لم اعد لاسترخائي فقد رسخ صوت تلك الأنفاس بداخل راسي ، وقلبي مازال يخفق بقوه
بدأت الأفكار تدور في راسي ، هل أعيد الاتصال ؟ أم أرسل رسالة ؟
وجلست محتار دقائق كأنها السنين ، يحاول عقلي فك تلك الكلمات التي كانت  تصاحب النحيب البعيد ، أخذتني أفكاري بعيد ، وأنا أمسك بالجوال
ومره أخرى عاد الاتصال
( آلو مين ، مين معي آلوووووو )
قلت كلماتي مسرعاً قبل أن يغلق الخط
وإذا بصوت ( آلو أنااا ) جاء صوتها متقطعاً عذباً أرهقته مرارة البكاء

( نعم معك أختي ) كان هذا ردي، بصوت خالطته الدهشة …

قالت بصوت خنقه البكاء ( أنا يا شيخ …) وعادت للبكاء مره أخرى
تردد في داخلي يا شيخ ، وقتها أدركت أنها قد أخطات في الرقم ، وأنها تبحث عن رجل غيري ،

فقلت ( تعوذي من الشيطان وتكلمي ، وان شاء الله أساعدك ) قلت هذه الكلمات و قد تناسيت أني لست من تريد ..

أغلقت الخط مره أخرى
( يااااااه  ) قلتها من قهر في داخلي
دقائق مرت ولم تتصل ، أشغلت تفكيري كثيراً
طال الانتظار ومرت الدقائق كأنها سنين ، قررت أن اتصل عليها ، فإذا بالجوال يهتز .. وصلتني رسالة ، فتحتها على عجل
( أبغى أموت ما عاد اقدر أتحمل ) هذه هي الرسالة
صدمني ما قرأت ، عاودت الاتصال بها وكلي غضب من رسالتها
اتصلت وعاودت الاتصال لكنها لم ترد
أرسلت لها رسالة فيها كتبت : هل يستحق دافعك قتل نفسك ودخولك النار  ؟

بصراحة أحسست بمسؤلية اتجاه تلك الفتاة التي يبدو أنها تعاني ضغوطات كثير أو اكبر منها ، أو أنها فتاة صغيره العقل ولم تقدر النعمة التي بين يديها

بدأت الأفكار تدور في رأسي ، لعلها تعاني ضغوط ، أو طفلة أفسدها الدلال

انتظرت اتصالها إلا أنه لم يأتي ….

قارب الفجر  وأنا لم أنم ولم ارتاح ، فقمت لأخذ غفوة إلى وقت الصلاة  ………

*******

( خااااااااااااااااااااااااااالد ) فجرها سعد ربي يهديه في أذني
( هااااااااه وش فيك ) قلتها و خفقات قلبي كادت أن تخرجه من فمي
فقال ( وراك ما قمت.. ياللا قم صل ) فتحركت من مكاني
ذهبت وأنا اسحب أرجلي وأحس بأن رأسي اكبر من جسمي من ثقله، فكان أول ما تفقدت جوالي على أمل أن أجد رسالة منها إلا أني لم أجد .

بدأنا بالاستمتاع بيومنا ، وبين الحين والأخر يعود صدى صوتها يقرع رأسي ….

مرت أيام الإجازة وانقضت ، لم أسمع فيها صوتها ، مرت الأيام و لم تغب عن فكري ، حاولت الاتصال عليها إلا أني شعرت بالخوف من مشاكل قد تقع لها بسببي

********

قاربت نهاية العام ، هنا في مملكتي الصغيرة  أراجع رصيدي خلاله ، فإذا بذلك الصوت يعود كما تعود الأمواج أدراجها
صوتها العذب، صوتها الذي نقلني من مجرد رجل عادي لرجل مؤثر
أين هي وماذا تفعل الآن ؟ آآه والكثير من الأسئلة التي لم أجد لها جواب
لكنها
كانت لحظات تعلمت منه درس لن أنساه.

أديب زماني


https://i2.wp.com/farm3.static.flickr.com/2205/2788443674_c59ac552e1.jpg


أديب زماني —> طبعا هذا اسمها

استخدمت فيها ألوان الأكليرك —> وتوبة استخدمها الزيتية أفضل

الغترة حقيقة وليست برسم —> من العجز قررت أضعها

الكلمات المكتوبة ليست بكلماتي إنما بخطي 🙂


ود

لحظات تفصل بين النوم و الوعي ، أفتح عيناي بكسل
أتأمل سقف الغرفة ، صمت يملأ المكان
أقلب عيني في أرجاء سقفها الخالي
في لحظات يمر شريط حياتي أمامي
أراني تلك الطفلة التي تجمع دائماً النقيضين
هادئة وصاخبة ، مطيعة و متمردة
أراني المثالية التي يتغنى بها الكل
الطموحة المتفائلة
قرة عين والدها و سعادة والدتها
أراني طفلة مدللة
كبرت و كبرت أحلامها .. زادت رغبتها
أراني مشاعر طفلة في جسد امرأة
***
فتاة ،، سكن قلبها شاب ، رجل ،لا بل فارس الأحلام
تراسلنا حتى أصبحت رسائلنا تنافس رسائل أحزان الرفاعي
أصبح وردي اليومي وأصبح  حياتي بل عمري بل آصبح أنا
آحببته ،، أعطيته ،، كنت له
تغنيت فيه وله ، و رقصت على نبض قلبي العاشق كلما كان هنا
“محمد”
أعيش لحظاتي جنوناً به
مرت أيامي سريعة، سعيدة بذكره
أفتقد وجوده إن أطال البعد
وأبكي غيابه
سلمت نفسي له
معه نسيت قيمي معتقداتي
نسيت من أكون لاصبح كما يريد
تحديت العالم من أجله
قتلت الحياء فيني
هجرت العالم لأسكن عالمه
فماذا فعل وماذا كنت في حياته ؟
***
يد حانية تلامسني قاطعة تأملي
تمسح وادي الدمع من علي وجنتي
اتأملها .. بياضاً يكتسيها ، وأبتسامه تقول ” أبتسمي وإن كان صعب “
تقبل جبيني هامسة بهدوء وصوت يطمئن ” ارتاحي “
تقلبني ، ترفعني ، تمسحني ، تعيدني وتودعني
خطواتها كقرع طبول ، بخفة تبتعد
أقلب نظري لكنه لا يتعدى ذلك السقف
وكأنه شاشة عرض كبيرة تبتلعني ولا أقوى على الفرار منها إلى إليها
أفضل أن آغمض عيني وأنام
***
النوم .. أصبح حل فعال للهروب من قسوة العالم
أغمض جفون حملت بالألم
و أرى …
***
يرن الهاتف ، نغمة مميزة ، تشعرني بنشوة غريبة
على سحابة ترفعني فأغوص في نعومتها
تداعب احساسي
هلا نور عيني ،،، كان ردي لأنه كان نور عيني
هلا هلا ،، ببرود لم اعتاده منه ، كان رده علي
دارت الأفكار في رآسي ، لكن لم آجد جواب
“ود”
فجر خبر طال انتظاري له
فترة قاسمته حياتي فيها
شاركته وجدانه
فكان “محمد” رجل عظيم خلفه “ود” الحبيبة
“ود”
أنا ما اقدر اتزوجك عذراً
أنا قبيلي …
أغلق الخط …
و أغلقته .
افيق ،،، سقف أمامي
تنهمل دموعي كمطر مشتاق لأرضه ، فأسارع أطرد هذه الذكرى قبل أن تدق قلبي
***

ماذا يعرف “محمد” الأن ؟

لا يعرف شيء فلابد أنه يحرق قلب أخرى
بعد أن تركني مشلولة هنا
وحيدة ،، جسد بلا روح
ماذا يعرف بعد أن سرق قلباً كقلبي
وجعلني وطن بلا شعب
***
انتهى
محاولة لكتابة قصة قصيرة
🙂
من قلبي لك