قراءات من التفسير ” سورة البقرة من الآية ٢١- ٣٠ ”

قراءات من سورة الفاتحة
قراءات من سورة البقرة من الآية ١- ١٠
قراءات من سورة البقرة من الآية ١١ – ٢٠
من كتاب ” ايسر التفاسير لكلام العلي الكبير ” للشيخ أبي بكر جابر الجزائري
١- { يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلك تتقون * الذي جعل لكم الأرض فراشاً ، السمآء بنآء وأنزل من السمآءِ مآءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون }
أصل العبادة : الخضوع والتذلل ، مشتق من قولهم طريق معبد إذا كان موطوءًا بالأقدام ، وهي في الشرع : طاعة الله ورسوله بالإيمان وفعل الأمر واجتناب النهي مع غاية الحب والتعظيم لهما والتذلل لله وحده.
أنداد: جمع ند بمعنى الكفء والمثيل، والمراد به هنا الشريك لله في عبادته ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : في الصحيح وقد سأله ابن مسعود عن أعظم الذنب : أن تجعل لله نداً وهو خلقك ، وقوله صلى الله عليه وسلم : للذي قال : ماشاءالله وشئت. “ أجعلتني لله ندا، قل ما شاءالله وحده “ رواه النسائي.
هداية الآيتين :
– وجوب عبادة الله تعالى ، اذ هي علة الحياة كلها.
– وحوب معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته.
– تحريم الشرك صغيره وكبيره ظاهره وخفيه.٢- { وإن كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا فأتوا بسورة من مسله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين }
ادعوا : أي ادعوهم لأمرين : الأول ليعينوكم على الإتيان بالمطلوب ، والثاني ليحضروا  اتيانكم ويشاهده فيشهدون لكم بذلك.
من هداية الآيتين :
– تقرير نبوة رسول الله عليه الصلاة والسلام بإثبات نزول القرآن عليه.
– تأكد عجز البشر عن الاتيان بسورة مثل سور القرآن الكريم.
– النار تتقى بالإيمان ،العمل الصالح ،في الحديث الصحيح ” اتقوا النار ولو بشق تمرة “
٣- { وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرةٌ وهم فيها خالدون }
بشر : التبشير .. الإخبار السار وذلك يكون بالمحبوب للنفس، وهذا من باب ذكر الترغيب وعطفه عليه، فقد أنذر الكافرين وواعد المؤمنين ليكون ذلك مثبطاً عن الأعمال الفاسدة منشطاً على الأعمال الصالحة.
وأتوا به متشابهاً : أعطوا الثمار وقدم لهم يشبه بعضه بعضاً في اللون،مختلف في الطعم.
من هداية الآية ..
– فضل الإيمان والعمل الصالح إذ بهما كان النعيم المذكور في الآية لأصحابهما.
– تشويق المؤمنين إلى دار السلام ، ومافيها من نعيم مقيم لزدادوا رغبة فيها عملا لها، بفعل الخيرات وترك المنكرات.

٤- من الآية ٢٦ إلى ٢٧ …
سبب النزول والمعاني ..
– لما ضرب الله تعالى المثلين السابقين الناري والمائي قال المنافقون : الله أعلى وأجل أن يضرب هذا المثل فأنزل الله تعالى دراً عليهم قولهم { إن الله لا يستحي }.
– فأخبر تعالى أنه لا يمنعه الاستحياء ان يجعل مثلا بعوضة فما دونها فضلا عما هو أكبر، وان الناس حيال ما يضرب الله من أمثال قسمان مؤمنون فيعلمون أنه الحق من ربهم ، وكافرون فينكرونها ويقولون كالمعترضين : ماذا أراد الله بهذا مثلا !؟
– كما أخبر تعالى أن مايضرب من مثل يهدي به كثيراً من الناس ويضل به كثيرا، وإنه لا يضل به إلا الفاسقين الذين وصهم بقوله { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به ان يوصل، ويفسدون في الأرض }، وحكم عليهم بالخسران التام يوم القيامة فقال : { أولئك هم الخاسرون }.
من هداية الآيتين ..
– أن الحياء لا ينبغي أن يمنع من فعل المعروف وقوله والأمر به.
– يستحسن ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
– إذا أنزل الله خيراً من هدي وغيره يزداد به المؤمنون هدى وخيراً ، ويزداد الكافرون ضلالاًِ وشرا، وذلك لاستعداد الفريقين النفسي المختلف.
– التحذير من الفسق وما يستتبعه من نفض العهد، وقطع الخير ، و منع المعروف.

٥- { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون * هو الذي خلق لكم مافي الأرض جميعاً ثم استوى إلى السمآء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم }
كيف تكفرون بالله : الاستفهام هنا للتعجب مع التقريع والتوبيخ، لعدم وجود مقتض للكفر.
وكنتم أمواتا فأحياكم : هذا برهان على بطلان كفرهم ، إذ كيف يكفر العبد ربه وهو الذي خلقه بعد أن لم يك شيئا.
هداية الآيتين ..
– إنكار الكفر بالله تعالى.
– إقامة البرهان على وجود الله وقدرته ورحمته.
– حلية كل مافي الأرض من مطاعم ومشارب وملابس ومراكب إلا ما حرمه الدليل الخاص من الكتاب أو السنة لقوله : { خلق لكم مافي الأرض جميعا }

٦- { وإذا قال ربك للملآئكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسدُ ويسفكُ الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدسُ لك قال إني أعلم مالا تعلمون }
– يأمر تعالى رسوله أن يذكر قوله للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة يخلفه في إجراء أحكامه في الأرض، وأن الملائكة تساءلت متخوفة من أن يكون هذا الخليفة ممن يسفك الدماء ويفسد في الأرض بالكفر والمعاصي قياساً على خلق من الجن حصل منهم ما تخوفوه. فأعلمهم ربهم أنه يعلم من الحكم والمصالح مالا يعلمون.
والمراد من هذا التذكير : المزيد من ذكر الأدلة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته الموجبة للإيمان به تعالى ولعبادته دون غيره.
هداية الآية ..
– سؤال من لا يعلم غيره ممن يعلم.
– عدم انتهار السائل وإجابته أو صرفه بلطف.
– معرفة بدء الخلق.
– شرف آدم عليه السلام وفضله.

******

من كتاب ” تيسير الكريم المنان في تفسير كلام المنان ” للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي

١- من الآية ٢١ إلى ٢٢ ..
جمعت بين الأمر بعبادة الله وحده ، والنهي عن عبادة ما سواه، وبيان الدليل الباهر على وجوب عبادته، وبطلان عبادة ما سواه، وهو ذكر توحيد الربوبية المتضمن لانفراده بالخلق والرزق والتدبير، فإذا كان كل أحد مقراً بأنه ليس له شريك في ذلك، فكذلك فليكن إقراره بأن الله تعالى لا شريك له في العبادة وهذا أوضح دليل عقلي على وحدانية الباري، وبطلان الشرك.
وقوله تعالى { لعلكم تتقون } يحتمل أن المعنى : أنكم إذا عبدتم الله وحده اتقيتم بذلك سخطه وعذابه لأنكم أتيتم بالسبب الدافع لذلك،، ويحتمل أن يكون المعنى : أنكم إذا عبدتم الله صرتم من المتقين الموصوفين بالتقوى، وكلا المعنيين صحيح ، وهما متلازمان فمن أتى بالعبادة كامله كان من المتقين ، و من كان من المتقين حصله له النجاة من عذاب الله وسخطه.

٢- الآية ٢٥ .. { وبشر الذين آمنوا }
في هذه الآية ذكر المبشِّر و المبشِّر والمبشر به ،والسبب الموصل لهذه البشارة،ففيها استحباب بشارة المؤمنين وتنشيطهم على الأعمال بذكر جزائها فإنها بذلك تخف وتسهل ،وأعظم بشرى حاصله للإنسان توفيقه للإيمان والعمل الصالح، ومن بعده البشرى عند الموت، ومن بعده الوصول إلى هذا النعيم المقيم.

٣- الآيتين  ٢٦ – ٢٧ .. { وما يضل به إلا الفاسفين }
الفسق نوعان : نوع مخرج من الدين وهو الفسق المقتضي للخروج من الإيمان كالمذكور في هذه الآية ونحوها، ونوع غير مخرج عن الإيمان كما في قوله تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا }

٤- الآية ٢٩ .. { هو الذي خلق لكم مافيه الأرض جميعاً }
أي خلق لكم براً بكم ورحمة جميع ما على الأرض للانتفاع والاستمتاع والاعتبار.
وفيها دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة لأنها سيقت في معرض الامتنان يخرج بذلك الخبائث ، فإن تحريمها أيضاً يؤخذ من فحوى الآية ،ومعرفة المقصود منها ،وأنه خلقها لنفعنا ، فما فيه ضرر فهو خارج من ذلك ومن تمام نعمته منعنا من الخبائث تنزيهاً لنا.

٥- الآية ٣٠.. { آتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء }
هذا تخصيص بعد تعميم لبيان شدة مفسدة القتل ، وهذا بحسب ظنهم أن الخليفة المجعول في الأرض سيحدث منه ذلك.

*****

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s