قراءات من التفسير – سورة البقرة ١- ١٠

اليوم أكمل القراءة حسب الجدول بإذن الله , قراءات من التفسير من الآية ١- ١٠
قراءات من سورة الفاتحة
من كتاب ” ايسر التفاسير لكلام العلي الكبير ” للشيخ أبي بكر جابر الجزائري
سورة البقرة مدنية وآياتها ٢٨٦ آية
١- مدنية : نزلت بالمدينة ، ويكثر فيها التشريع وبيان الأحكام من حلال وحرام.
٢- { آلم } لم يثبت في تفسيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ،ولذا يقال فيها .. { آلم } الله أعلم بمراده بذلك.
واستخرج بعض أهل العلم فائدتين :
لما كان المشركون يمنعون سماع القرآن مخافة أن يؤثر في نفوس السامعين كان النطق بها ، وهو منطق غريب عنهم يستميلهم إلى سماع القرآن فيسمعون و يتأثرون وينجذبون فيؤمنون.
لما أنكر المشركون كون القرآن كلام الله أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فكانت هذه الحروف بمثابة المتحدي لهم.
روي عن أبي بكر و علي رضي الله عنهما ، وعن عامر الشعبي وسفيان الثوري ..أنهم قالوا : الحروف المتقطعة هي سر الله في القرآن ، ولله في كل كتاب من كتبه سر، فهي من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه، فلا ينبغي أن نتكلم فيها ولكن نؤمن بها.
٣- { ذلك الكتب لا ريب فيه هدى للمتقين } من هداية الآية
تقوية الإيمان بالله تعالى وكتابه ورسوله ، والحث على طلب الهداية من الكتاب الكريم.
تبيان فضلية التقوى.
٤- “ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ”
الغيب : محصل في الصدور فلا يدرك بالحواس كالرب تبارك وتعالى ذاتاً وصفات ، والملائكة والبعث، والإيمان بالغيب مفتاح كل التقوى.
الصلاة : تعني الدعاء ، يقال : صلى إذا دعاء وهي في الشرع عبادة ذات ركوع وسجود وتكبير وتلاوة وتسبيح تفتتح بالتكبير وتتختم بالتسليم.
الرزق : كل ما أوجده الله تعالى في الدنيا للإنسان.
٥- “ والذين يؤمنون بما أنزل إليك ، وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ”
اليقين : العلم الحاصل عن نظر وتفكر ، الموجب لعدم الشك واضطراب النفس .
٦- “ أولئك على هدىَّ من ربهم ، واولئك هم المفلحون ”
أولئك : إشارة إلى ًآصحاب الصفات الخمس السابقة وهي الإيمان بالله ، إقام الصلاة ، انفاق مما رزقهم الله ، و الإيمان بما أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبما أنزل على من قبله و الإيمان بالآخرة.
الفلاح : الفوز وهو السلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب ، وقال الشاعر … لو كان حيّ ” مدرك الفلاح ” أدركه ملاعب الرماح … أي فاز به.
ومن هداية الآيات السابقة ٤- ٥- ٦ – دعوة المؤمنين وترغيبهم في الاتصاف بصفات أهل الهداية والفلاح، ليسلكوا سلوكهم فيهتدوا ويفلحوا في دنياهم و أخراهم.
٧- { إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشوة ولهم عذاب عظيم }
الكفر : شرعاً التكذيب بالله ، وبما جاءت به رسله عنه كلا أو بعضاً، ويطلق الكفر على جحود النعمة والإحسان، ومن قوله صلى الله عليه وسلم ( يكفُرن العشير ،الإحسان ) لما قال : “ رأيت النار ورأيت أكثر أهلها النساء فقيل له بم با رسول الله ؟ قال : يكفرن، قيل يكفرن بالله ؟ قال : يكفرن العشير – أي الزوج – ويكفرن الإحسان.
سواء عليهم : هذا خبر إن الذين كفروا ،أي استوى انذارهم وعدمه في أنهم لا يؤمنون ، وهذا من العام والخاص، إذ ما كل الكافرين لا يؤمنون و إنما من كتبت عليهم الشقوة أزلاً كأبي لهب و أبي جهل وعقبة والعاصي والنضير وغيرهم.
مناسبة الآيتين لما قبلهما ومعناهما :
لما ذكر أهل الإيمان والتقوى والهداية والفلاح ذكر بعدهم أهل الكفر والضلال والخسران، فأخبر بعدم استعدادهم للإيمان حتى استوى إنذارهم وعدمه وذلك لمضى سنة الله فيهم بالطبع على قلوبهم حتى لا تفقه ، وعلى آذانهم حتى لا يسمع و بجعل الغشاوة على أعينهم حتى لا تبصر، وذلك نتيجة مكابرتهم وعنادهم وإصرارهم على الكفر ، وبذلك استوجبوا العذاب العظيم فحكم به عليهم ، وهذا حكم الله تعالى في أهل العناد والمكابرة والإصرار في كل زمان ومكان.
ومن هداية الآيتين :
-بيان سنة الله تعالى في أهل العناد والمكابرة والإصرار بأن يحرمهم الله تعالى الهداية ،ذلك بتعطيل حواسهم حتى لا ينتفعوا بها فلا يؤمنوا ولا يهتدوا.
– التحذير من الإصرار على الكفر والظلم والفساد الموجب للعذاب العظيم.
٨- { ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وماهو بمؤمين * يخدعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون }
مناسبة الآية لما قبلها ، وبيان مناها:
لما ذكر الله تعالى المؤمنين الكاملين في إيمانهم وذكر مقابلهم وهم الكافرون البالغون في الكفر منتهاه ذكر المنافقين وهم المؤمنين في الظاهر ، الكافرون في الباطن ، وهم شر من الكافرين البالغين في الكفر أشده.
أخبر تعالى أن فريقاً من الناس وهم المنافقون يدعون الايمان بألسنتهم ويضمرون الكفر في قلوبهم، يخادعون الله والمؤمنين بهذا النفاق ، ،لما كانت عاقبة خداعهم عائدة عليهم ،كانوا بذلك خادعين أنفسهم لا غيرهم ولكنهم لا يعملون ذلك ولا يدرون به.
كما أخبر تعالى أن في قلوبهم مرضا ،وهو الشك والنفاق والخوف ، وأنه زادهم مرضا عقوبة لهم في الدنيا و توعدهم بالعذاب الأليم في الآخرة بسبب كذبهم وكفرهم.
من هداية الآيات :
التحذير من الكذب والنفاق والخداع ، وأن عاقبة الخداع تعود على صاحبها كما أن السيئة لا يتولد عنها إلا سيئة مثلها.
****
من كتاب ” تيسير الكريم المنان في تفسير كلام المنان ” للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي
١- { آلم } الحروف المقطعة في أوائل السور، الأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها ( من غير مستند شرعي ) مع الجزم بأن الله تعالى لم ينُزلها عبثاً بل لحكمة لا نعلمها.
٢- { ذلك الكتب لا ريب فيه هدى للمتقين }
الهداية نوعان : هداية بيان ، و هداية التوفيق .. فالمتقون حصلت لهم الهدايتان ، وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق ،، وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها ليست هداية حقيقية ( تامة) .
٣- “ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون
حقيقة الإيمان : التصديق التام بما أخبرت به الرسل ،المتضمن لانقياد الجوارح، والشأن في الإيمان بالغيب الذي لم نره ولم نشاهده، إنما نؤمن به  لخبر الله وخبر رسوله ، فهذا الإيمان الذي يميز المسلم عن الكافر ، لأنه تصديق مجرد لله ورسله، فالمؤمن يؤمن بكل ما أخبر الله به أو أخبر به رسوله، سواء شاهده أم لم يشاهده ، آو فهمه عقله أو لم يفهمه.
يدخل في الإيمان بالغيب ، الإيمان بجميع ما أخبر الله به من الغيوب الماضية والمستقبة، وأحوال الآخرة ، وحقائق أوصاف الله وكيفيتها.
٤- ” ويقيمون الصلاة ” أن يأتي بالصلاة كاملة فلا يكفي أن مجرد الإتيان بصورتها الظاهرة، فإقامة الصلاة إقامة ظاهراً بإتمام أركانها وواجباتها وشروطها و إقامتها باطناً بإقامة روحها ، وهو حضور القلب فيها ، وتدبر ما يقوله ويفعله منها.
٥-” ومما رزقناهم
يدخل فيه النفقات الواجبة على الزوجات و الأقارب و المماليك و نحو ذلك ، و أتى بظ ” من ” الدالة على التبعيض لينبههم أنه لم يرد منهم إلا جزءاً يسيراً من أموالهم غير ضار لهم بل ينتفعون هم وينفع إخوانهم.
” زرقناهم “ إشارة إلى أن هذه الأم،ال التي بين أيديكم ليست حاصلة بقوتكم وملككم ، وإنما هي رزق الله الذي خولكم و أنعم عليكم، فكما آنعم عليكم وفضلكم على كثيراً من عباده، فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم.
كثيراً ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن ، لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة و النفقة متضمنة للإحسان على عبيده.
٦-  {إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشوة ولهم عذاب عظيم }
حقيقة الكفر : الجحود لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو جحد بعضه فهؤلاء الكفار لا تفيدهم إلا إقامة الحجة عليهم.
٧- {ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وماهو بمؤمين * يخدعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون }
النفاق : إظهار الخير و إبطان الشر، ويدخل في هذا التعريف النفاق الإعتقادي و النفاق العملي.
النفاق العملي : كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ” آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، ورذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان “
النفاق الإعتقادي : فهو مخرج عن دائرة الإسلام فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة، و لم يكن النفاق موجوداً قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
المخادعة : أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئاً ويبطن خلافه، لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع.
مرض: المراد به مرض الشك والشبهات والنفاق ، لأن القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته و اعتداله : مرض الشبهات الباطلة ، و مرض الشهوات المردية.
فزادهم مرضا : بيان لحكمته تعالى في تقدير المعاصي على العاصين و أنه سبب ذنوبهم السابقة يبتليهم بالمعاصي اللاحقة الموجبة لعقوباتها.
فعقوبة المعصية معصية بعدها ، كما أن ثواب الحسنة الحسنة بعدها.

فكرتان اثنتان على ”قراءات من التفسير – سورة البقرة ١- ١٠

  1. تعقيب: قراءات من التفسير ” سورة البقرة من الآية ٢١- ٣٠ ” « أوركيد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s