سليم

دروب  طويلة  نقطعها لنصل لأرض أحلامنا، طريقاً مليء بالأشواك ، و يشعله لهيب الشمس
كفاح رجل بسيط يضرب مثلاً لتلك العقول الخاوية والأجساد العاجزة
منذ الصباح وهو في تلك السيارة الصغيرة يذهب هنا وهناك بحثاً عن رزق كتب له، لم يتأفف ولم يعترض على ما كتب الله عليه
لم يكن يحمل إلا شهادة الثانوية لا خبرات ولا شهادات إنما كان معه إيمانه بالله وتوفيقه و حفاظه على صلاته

ست سنين تحول من سائق سيارة لصاحب محلات ملابس متنوعة ، لم يسرق ولم يكذب إنما جعل أمامه هدف يحاول تحقيقه مع صباح كل يوم ، ضغط على نفسه وصبر ، تحمل حرارة الشمس وقلة ذوق الركاب ، تحمل البعد عن الأهل والأصحاب، قد يقول البعض أن الطمع أعمى نفسه ، وطغى الجشع على قلبه ، لكن هذا هو الواقع عرف حقيقة ما يريد ،  و وضع الخطط  ، فسهل الوصول بعون الله .
ومع هذا لم ينسى أمه البعيدة فقد كان لها خير ولد كان الحاضر الغائب،  من أجلها كان الابن والأخ والوالد لإخوانه، أعانهم بعد الله على تحقيق وجودهم في هذه الحياة رغم شهاداتهم الجامعية

أتذكره  يقول : الشباب الآن يريدون كل شيء ببساطة ، لهذا لا يستمرون في مكان واحد لأنهم لا يعرفوا معنى التعب والكد ومتعة الرزق الحلال وتحقيق الأهداف

من سيارة قديمة جداً إلى واحده لا بأس بها إلى أخرى أفضل إلى محل ملابس في الرياض ومن ثم انتقل إلى الخرج وعاد إلى الرياض
الكثير من العقبات والعوائق كانت في طريقة إلا أنه استمر صامد محاولاً تجاوز الصعاب ، فلم ينجح في بداية عمله في البيع إلا أنه أصر وأعاد ترتيب أفكاره فنجح بفضل من الله .

رجل مكافح بكل ما أعطاه الله من قوه لم يتوقف لحظه أو يتراجع ، كان يستمر في توصيل الطلبات ونقل الركاب ليل نهار من الشرق حتى الغرب و من أقصى الجنوب حتى أقصى الشمال ، كان طاهر القلب فأعانه الله تعالى .

سليم رجل من بنغلادش، نعم لم يكون سعودي آبداً وأتوقع أنه يحمد الله على ذلك
الكثير يرفض وجودهم هنا ويكرر أنهم يسرقون ثروات وطنه ، والكثير من الأمور التي ظلم البعض فيها
مع الأسف هذه حقيقة مؤلمه عندما يظل بعض شبابنا يتحسر على حياته ويعترض على كل ما حوله ولا يفعل شيء من أجل أن يتقدم سوا انه يستمر بالتذمر من الأجانب الذين سرقوا رزقه ، ومن الوضع الذي يعيشه ومن جميع نواحي حياته ، وهو يقلب قنوات الفضائيات

أين العمل ؟؟!!؟؟ أين الاجتهاد ؟؟!!؟؟ أين الإحساس بالمسؤولية ؟؟!!؟؟

سبحان الله  من اجل الحصول على الرزق يجب أن  نتوكل على الله، فالرزق مكتوب منذ الأزل
أن نستشعر المسؤولية اتجاه أنفسنا ومن هم تحت رعايتنا
أن نعمل ونحقق أهدافنا ونشعر بقيمة أنفسنا ووجودنا في هذه الحياة
بعيداً عن جنسية سليم وأنه أقل منزله من غيره ، لماذا لا نتعلم منه أصول الكفاح ، و تحقيق الأهداف ؟
قم وأعمل وتأكد أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوه
و حتى تصل للقمة يجب أن تبدأ من القاع

ليكن الله معنا ويحقق أحلامنا ويمدنا بالقوة

6 أفكار على ”سليم

  1. نحتاج إلى زلزال قوته 9 درجات – وعساه يكفي – لهدم قناعات جيلنا الذي خرج على دنيا الترف ، ولم يعش معنى الكفاح وبذل الجهد !

    شكراً أوركيد

  2. ماشاء الله تدوينه رائعة /

    لو حصل الانسان على اعلى الخبرات والشهادات ان لم تكن مقرونة بالايمان والتوكل على الله فهي هباء ، لن تؤتي الثمار كما ينبغي . واما النظر لذلك النموذج المشرق ( سليم ) على انه اقل فقط لانه اسيوي فغير صحيح
    اكرمكم عند الله اتقاكم / كم كنت اتمنى وأنا اقرأ أن كان صاحب القصة (شاب سعودي )
    على كل مازال هناك خير في شبابنا ونماذج مشرفة وان كانت قليلة .
    في امان الله

  3. الخلوق ،،، فعلا الله يهديهم ويكون الجيل القادم أفضل🙂

    مها ،،، صدقتي مازل هناك خير في شبابنا ونماذج مشرفة ،، شكرا لهذه الزيارة🙂

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s