وقفة
أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم
( قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
تدبرها
قراءات من التفسير ” سورة البقرة من الآية ٤١ – ٥٠ “
قراءات من سورة الفاتحة
قراءات من سورة البقرة من الآية ١- ١٠
قراءات من سورة البقرة من الآية ١١ – ٢٠
قراءات من سورة البقرة من الآية ٢١ – ٣٠
قراءات من سورة البقرة من الآية ٣١ -٤٠
من كتاب ” ايسر التفاسير لكلام العلي الكبير ” للشيخ أبي بكر جابر الجزائري
١- الآيات ٤١ ، ٤٢ ، ٤٣ …
معنى الآيات ،،
- نهى الله تعالى بني اسرائيل عن الاعتاض عن بيان الحق في أمر الإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ثمناً قليلاً من متاع الحياة و أمرهم بتقواه في ذلك وحذرهم ان هم كتموا الحق ان ينزل بهم عذابه، ونهاهم عن خلط الحق بالباطل دفعاً للحق وبعدا عنه حتى لا يؤمنوا برسوله و أمرهم بإقام الصلاة وايتائ الزكاة و الاذعان لله تعالى بقبول الاسلام والدخول فيه كسائر المسلمين.
اركعوا مع الراكعين : الركوع الشرعي انحناء الظهر في امتداد واعتدال مع وضع الكفين على الركبتين ، والمراد هنا الخضوع لله عالى والإسلام له عزوجل.
هداية الآيات ،،
- وجوب بيان الحق وحرمة كتمانه.
- حرمة خلط الحق بالباطل تضليلاً للناس وصرفهم عنه كقول اليهود : محمد نبي ولكن للعرب خاصة حتى لا يؤمن اليهود.
٢- { أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم و أنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون * واستعينوا بالصبر والصلاة و إنها لبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم و أنهم إليه راجعون }
البر : لفظ جامع لكل خير ، والمراد هنا الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والدخول في الاسلام.
مواطن الصبر ثلاثة : صبر على الطاعة فلا تفارق ، والصبر عن المعصية فلا ترتكب ، و صبر على المصائب فلا يجزع منها و لا يتسخط ، ولكن يصبر ويسترجع بقول ” إنا لله وإنا إليه راجعون ”
من هداية الآيات ،،
- قبح سلوك من يأمر غيره بالخير ولا يفعله.
- السيئة قبيحة وكونها من عالم أشد قبحاً.
- مشرعية الاستعانة على صعاب الأمور وشاقها بالصبر والصلاة إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة.
- ورد الوعيد الشديد فيمن يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويرتكبه من ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” مررت ليلة أُسري بي على أُناس تقرض شفاههم و ألسنتهم بمقاريض من نار قلت من هؤلاء يا جبريل ، قال : هؤلاء خطباء أمتك يآمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم ” رواه أحمد ،، ومثله كثير في الصحاح ، إلا أن أهل العلم من السلف قالوا : لا يمنع العالم من أن يأمر بالمعروف و إن كان لا يأتيه ومن أن ينهي عن منكر و إن كان يأتيه، وهو حق إذ لا يسلم من الذنب إلا المعصوم.
٣- الآيتين ٤٧ ، ٤٨ …
فضلتكم على العالمين : آتاهم من النعم الدينية و الدنيوية مالم يؤت غيرم من الناس وذلك على عهد موسى عليه السلام وفي أزمنة صلاحهم وإستقامتهم.
المراد بالعالمين : عالموا زمانهم.
الشفاعة : ضم جاه إلى جاه ليحصل النفع للمشفوع له ، والشفعة : ضم ملك إلى ملك ، والشفع : الزوج مقابل الوتر،، و لا تقبل شفاعة أحد يوم القيامة إلا بشرطين : الأول أن يكون الشافع قد أذن الله تعالى له في الشفاعة ، والثاني أن يكون المشفوع له ممن رضي الله قوله وعمله وهو المؤمن الموحد.
هداية الآيتين ،،
- وجوب اتقاء عذاب يوم القيامة بالايمان والعمل الصالح بعد ترك الشر والمعاصي.
- تقرير أن الشفاعة لا تكون لنفس كافرة ، وأن الفداء يوم القيامة لا يقبل أبدا.
٤-{ و إذ نجيناكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نسآءكم وفي ذلكم بلآءٌ من ربكم عظيم * و إذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم و أغرقنا ءال فرعون و أنتم تنظرون }
النجاة : الخلاص من الهلكة.
آل فرعون : اتباع فرعون ، وفرعون ملك مصر في عهد موسى عليه السلام.
- قيل إن فرعون مصر اسمه الوليد بن مصعب بن الريان.
فرقنا بكم البحر : صيرناه فرقتين وما بينهما يبس لا ماء فيه لتسلكوه فتنجوا ، والبحر هو بحر القلزم ( البحر الأحمر ).
ومما تضمنته الآيتين من نعم ،،
- نعمة إنجاؤهم من فرعون وآله بتخليصهم من حكمهم الظالم وما كانوا يصبونه عليهم من ألوان العذاب.
- النعمة الثانية : فلق البحر لهم و إغراق عدوهم بعد نجاتهم وهم ينظرون.
من هداية الآيتين ،،
- أن الله تعالى يبتلي عباده لحكم عالية فلا يجوز الاعتراض على الله تعالى فيما يبتلى به عباده.
******
قراءات من التفسير ” سورة البقرة من الآية ٣١ إلى الآية ٤٠ ”
قراءات من سورة الفاتحة
قراءات من سورة البقرة من الآية ١- ١٠
قراءات من سورة البقرة من الآية ١١ – ٢٠
قراءات من سورة البقرة من الآية ٢١ – ٣٠
من كتاب ” ايسر التفاسير لكلام العلي الكبير ” للشيخ أبي بكر جابر الجزائري
١- الآيات ٣١، ٣٢، ٣٣ ..
معنى الآيات : يخبر تعالى في معرض مظاهر قدرته وعلمه وحكمته الموجبة لعبادته دون سواه أنه علم آدم أسماء الموجودات كلها، ثم عرض الموجودات على الملائكة وقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين في دعوى أنكم أكرم المخلوقات و أعلمهم فعجزوا و أعلنوا اعترافهم بذلك وقالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ثم قال تعالى لآدم أنبئهم بأسماء تلك المخلوقات المعروضة فأنبأهم بأسمائهم واحداً واحداً حتى القصعة والقصيعة .. وهنا ظهر شرف آدم عليهم وعتب عليهم ربهم بقوله تعالى : { ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض و أعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون }
هداية الآيات :
- بيان قدرة الله تعالى حيث علم آدم أسماء المخلوقات كلها فعلمها.
- شرف العلم وفضل العالم على الجاهل.
- فضيلة الاعتراف بالعجز و القصور.
- جواز العتاب على من ادعى دعوى هو غير متأهل لها.
٢- { وإذ قلنا للملائكةِ اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى و استكبر وكان من الكافرين }
إبليس : قيل كان اسمه الحارث ولما استكبر عن طاعة الله أبلسه الله أي أيأسه من كل خير ومسخه شيطاناً.
ذكر القرطبي في تفسيره : أن السجود الذي أُمرت به الملائكة هو أن يسجدوا لله تعالى مستقبلين وجه آدم وعليه فهو كصلاتنا خلف المقام ، الصلاة لله والاستقبال للمقام.
من هداية الآيات ..
- التذكير بإفضال الله تعالى الأمر الذي يوجب الشكر ويرغب فيه.
- التحذير من الكبر و الحسد حيث كانا سبب إبلاس الشيطان و امتناع اليهود من قبول الإسلام.
- تقرير عداوة إبليس و التنبيه إلى أنه عدو تجب عداوته أبداً.
- التنبيه إلي أن المعاصي ما يكون كفراً أو يقود إلى الكفر.
٣- الآيات ٣٥ ، ٣٦ ، ٣٧ ..
الشجرة : شجرة من أشجار الجنة وجائز أن تكون كرماً أو تيناً أو غيرهما ومادام الله تعالى لم يعين نوعها فلا ينبغي السؤال عنها.
كلمات : هي قوله تعالى : { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين }
يتساءل البعض : هل آدم ارتكب بأكله من الشجرة كبيرة ، وهل يجوز في حق الأنبياء ارتكاب الكبائر؟
الجواب : أن آدم ما نبئ إلا بعد أن هبط إلى الأرض ، إذ دار التكليف أما وهو في السماء فما كان قد نبئ بعد وأكله من الشجرة لم يترتب عليه عقاب أكثر من الخروج من الجنة لأنها ليست دار إقامة لمن يخالف فيها أمر الله تعالى ، أما الأنبياء فلا يجوز في حقهم ارتكاب الصغائر لعصمة الله تعالى لهم لأنهم محل أسوة لغيرهم.
من هداية الآيات ..
- كرامة آدم وذريته على ربهم تعالى.
- شؤم المعصية و آثارها في تحويل النعمة إلى نقمة.
- عدواة الشيطان للإنسان ووجوب معرفة ذلك لاتقاء وسوسته.
- وجوب التوبة من الذنب وهي الاستغفار بعد الاعتراف بالذنب وتركه والندم على فعله.
٤- الآيتين ٣٨ ، ٣٩ ..
معنى الآيات ..
- يخبر تعالى أنه أمر آدم وحواء ، وإبليس بالهبوط إلى الأرض بعد أن وسوس الشيطان لهما فأكلا من الشجرة، و أعلمهم أنه إن أتاهم منه هدى فاتبعوه ولم يحيدوا عنه يأمنوا ويسعدوا فلن يخافوا ولن يحزنوا، وتوعد من كفر به وكذب رسوله فلم يؤمن ولم يعمل صالحاً بالخلود في النار.
- ذهب المعتزلة إلى أن الجنة التي هبط منها آدم كانت بستاناً في الأرض في مرتفع منها، وهو قول باطل لا يسمع له ولا يلتفت إليه ، إذ كل سياق القرآن على أنها في الجنة دار النعم لأولياء الله في الآخرة.
حواء : لم تذكر في القرآن الكريم ، إنما ذكرت بعنوان الزوج ، ولكن ذكرت في السنة الصحيحة، أنها خلقت من ضلع آدم عليه السلام ، ،السر في عدم ذكرها بأسمها : أن المروءة تأبى دكر المرأة باسمها فلذا تذكر النساء تابعات لخطاب الرجال.
هداية الآيتين ..
- المعصية تسبب الشقاء و الحرمان.
- العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، يسبب الأمن والإسعاد و الإعراض عنهما يسبب الخوف والحزن والشقاء و الحرمان.
- الكفر والتكذيب جزاء صاحبهما الخلود في النار.
٥- { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم و إياي فارهبون }
بنو إسرائيل : اسرائيل هو يعقوب بن اسحق بن ابراهيم عليهم السلام وبنوه هم اليهود لأنهم يعودون في أصولهم إلى أولاد يعقوب الأثنى عشر.
مناسبة الآية لما سبق ومعناها ،،
- لما كان السياق في الآيات السابقة في شأن آدم وتكريمه ، وسجود الملائكة له وامتناع إبليس لكبره وحسده ،وكان هذا معلوماً لليهود لأنهم أهل كتاب ناسب أن يخاطب الله تعالى بني إسرائيل مذكراً إياهم بما يجب عليهم من الإيمان والاستقامة. فناداهم بعنوان بنوتهم لإسرائيل عليه السلام فأمرهم ونهاهم ، أمر بذكر نعمته عليهم ليشكروه تعالى بطاعته فيؤمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وماجاء به من الهدى وأمرهم بالوفاء بما أخذ عليهم من عهد لينجز لهم ما وعدهم، و أمرهم أن يرهبوه ولا يرهبوا غيره من خلقه و أمرهم أن يؤمنوا بالقرآن الكريم.
من هداية الآية ،،
- وجوب ذكر النعم لشكر الله تعالى عليها.
- وجوب الوفاء بالعهد لاسيما ما عاهد العبد ربه تعالى.
********
قراءات من التفسير ” سورة البقرة من الآية ٢١- ٣٠ ”
قراءات من سورة الفاتحة
قراءات من سورة البقرة من الآية ١- ١٠
قراءات من سورة البقرة من الآية ١١ – ٢٠
من كتاب ” ايسر التفاسير لكلام العلي الكبير ” للشيخ أبي بكر جابر الجزائري
١- { يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلك تتقون * الذي جعل لكم الأرض فراشاً ، السمآء بنآء وأنزل من السمآءِ مآءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون }
أصل العبادة : الخضوع والتذلل ، مشتق من قولهم طريق معبد إذا كان موطوءًا بالأقدام ، وهي في الشرع : طاعة الله ورسوله بالإيمان وفعل الأمر واجتناب النهي مع غاية الحب والتعظيم لهما والتذلل لله وحده.
أنداد: جمع ند بمعنى الكفء والمثيل، والمراد به هنا الشريك لله في عبادته ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : في الصحيح وقد سأله ابن مسعود عن أعظم الذنب : أن تجعل لله نداً وهو خلقك ، وقوله صلى الله عليه وسلم : للذي قال : ماشاءالله وشئت. “ أجعلتني لله ندا، قل ما شاءالله وحده “ رواه النسائي.
هداية الآيتين :
- وجوب عبادة الله تعالى ، اذ هي علة الحياة كلها.
- وحوب معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته.
- تحريم الشرك صغيره وكبيره ظاهره وخفيه.٢- { وإن كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا فأتوا بسورة من مسله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين }
ادعوا : أي ادعوهم لأمرين : الأول ليعينوكم على الإتيان بالمطلوب ، والثاني ليحضروا اتيانكم ويشاهده فيشهدون لكم بذلك.
من هداية الآيتين :
- تقرير نبوة رسول الله عليه الصلاة والسلام بإثبات نزول القرآن عليه.
- تأكد عجز البشر عن الاتيان بسورة مثل سور القرآن الكريم.
- النار تتقى بالإيمان ،العمل الصالح ،في الحديث الصحيح ” اتقوا النار ولو بشق تمرة “
٣- { وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرةٌ وهم فيها خالدون }
بشر : التبشير .. الإخبار السار وذلك يكون بالمحبوب للنفس، وهذا من باب ذكر الترغيب وعطفه عليه، فقد أنذر الكافرين وواعد المؤمنين ليكون ذلك مثبطاً عن الأعمال الفاسدة منشطاً على الأعمال الصالحة.
وأتوا به متشابهاً : أعطوا الثمار وقدم لهم يشبه بعضه بعضاً في اللون،مختلف في الطعم.
من هداية الآية ..
- فضل الإيمان والعمل الصالح إذ بهما كان النعيم المذكور في الآية لأصحابهما.
- تشويق المؤمنين إلى دار السلام ، ومافيها من نعيم مقيم لزدادوا رغبة فيها عملا لها، بفعل الخيرات وترك المنكرات.
٤- من الآية ٢٦ إلى ٢٧ …
سبب النزول والمعاني ..
- لما ضرب الله تعالى المثلين السابقين الناري والمائي قال المنافقون : الله أعلى وأجل أن يضرب هذا المثل فأنزل الله تعالى دراً عليهم قولهم { إن الله لا يستحي }.
- فأخبر تعالى أنه لا يمنعه الاستحياء ان يجعل مثلا بعوضة فما دونها فضلا عما هو أكبر، وان الناس حيال ما يضرب الله من أمثال قسمان مؤمنون فيعلمون أنه الحق من ربهم ، وكافرون فينكرونها ويقولون كالمعترضين : ماذا أراد الله بهذا مثلا !؟
- كما أخبر تعالى أن مايضرب من مثل يهدي به كثيراً من الناس ويضل به كثيرا، وإنه لا يضل به إلا الفاسقين الذين وصهم بقوله { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به ان يوصل، ويفسدون في الأرض }، وحكم عليهم بالخسران التام يوم القيامة فقال : { أولئك هم الخاسرون }.
من هداية الآيتين ..
- أن الحياء لا ينبغي أن يمنع من فعل المعروف وقوله والأمر به.
- يستحسن ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
- إذا أنزل الله خيراً من هدي وغيره يزداد به المؤمنون هدى وخيراً ، ويزداد الكافرون ضلالاًِ وشرا، وذلك لاستعداد الفريقين النفسي المختلف.
- التحذير من الفسق وما يستتبعه من نفض العهد، وقطع الخير ، و منع المعروف.
٥- { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون * هو الذي خلق لكم مافي الأرض جميعاً ثم استوى إلى السمآء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم }
كيف تكفرون بالله : الاستفهام هنا للتعجب مع التقريع والتوبيخ، لعدم وجود مقتض للكفر.
وكنتم أمواتا فأحياكم : هذا برهان على بطلان كفرهم ، إذ كيف يكفر العبد ربه وهو الذي خلقه بعد أن لم يك شيئا.
هداية الآيتين ..
- إنكار الكفر بالله تعالى.
- إقامة البرهان على وجود الله وقدرته ورحمته.
- حلية كل مافي الأرض من مطاعم ومشارب وملابس ومراكب إلا ما حرمه الدليل الخاص من الكتاب أو السنة لقوله : { خلق لكم مافي الأرض جميعا }
٦- { وإذا قال ربك للملآئكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسدُ ويسفكُ الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدسُ لك قال إني أعلم مالا تعلمون }
- يأمر تعالى رسوله أن يذكر قوله للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة يخلفه في إجراء أحكامه في الأرض، وأن الملائكة تساءلت متخوفة من أن يكون هذا الخليفة ممن يسفك الدماء ويفسد في الأرض بالكفر والمعاصي قياساً على خلق من الجن حصل منهم ما تخوفوه. فأعلمهم ربهم أنه يعلم من الحكم والمصالح مالا يعلمون.
والمراد من هذا التذكير : المزيد من ذكر الأدلة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته الموجبة للإيمان به تعالى ولعبادته دون غيره.
هداية الآية ..
- سؤال من لا يعلم غيره ممن يعلم.
- عدم انتهار السائل وإجابته أو صرفه بلطف.
- معرفة بدء الخلق.
- شرف آدم عليه السلام وفضله.
******
من كتاب ” تيسير الكريم المنان في تفسير كلام المنان ” للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي
١- من الآية ٢١ إلى ٢٢ ..
جمعت بين الأمر بعبادة الله وحده ، والنهي عن عبادة ما سواه، وبيان الدليل الباهر على وجوب عبادته، وبطلان عبادة ما سواه، وهو ذكر توحيد الربوبية المتضمن لانفراده بالخلق والرزق والتدبير، فإذا كان كل أحد مقراً بأنه ليس له شريك في ذلك، فكذلك فليكن إقراره بأن الله تعالى لا شريك له في العبادة وهذا أوضح دليل عقلي على وحدانية الباري، وبطلان الشرك.
وقوله تعالى { لعلكم تتقون } يحتمل أن المعنى : أنكم إذا عبدتم الله وحده اتقيتم بذلك سخطه وعذابه لأنكم أتيتم بالسبب الدافع لذلك،، ويحتمل أن يكون المعنى : أنكم إذا عبدتم الله صرتم من المتقين الموصوفين بالتقوى، وكلا المعنيين صحيح ، وهما متلازمان فمن أتى بالعبادة كامله كان من المتقين ، و من كان من المتقين حصله له النجاة من عذاب الله وسخطه.
٢- الآية ٢٥ .. { وبشر الذين آمنوا }
في هذه الآية ذكر المبشِّر و المبشِّر والمبشر به ،والسبب الموصل لهذه البشارة،ففيها استحباب بشارة المؤمنين وتنشيطهم على الأعمال بذكر جزائها فإنها بذلك تخف وتسهل ،وأعظم بشرى حاصله للإنسان توفيقه للإيمان والعمل الصالح، ومن بعده البشرى عند الموت، ومن بعده الوصول إلى هذا النعيم المقيم.
٣- الآيتين ٢٦ – ٢٧ .. { وما يضل به إلا الفاسفين }
الفسق نوعان : نوع مخرج من الدين وهو الفسق المقتضي للخروج من الإيمان كالمذكور في هذه الآية ونحوها، ونوع غير مخرج عن الإيمان كما في قوله تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا }
٤- الآية ٢٩ .. { هو الذي خلق لكم مافيه الأرض جميعاً }
أي خلق لكم براً بكم ورحمة جميع ما على الأرض للانتفاع والاستمتاع والاعتبار.
وفيها دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة لأنها سيقت في معرض الامتنان يخرج بذلك الخبائث ، فإن تحريمها أيضاً يؤخذ من فحوى الآية ،ومعرفة المقصود منها ،وأنه خلقها لنفعنا ، فما فيه ضرر فهو خارج من ذلك ومن تمام نعمته منعنا من الخبائث تنزيهاً لنا.
٥- الآية ٣٠.. { آتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء }
هذا تخصيص بعد تعميم لبيان شدة مفسدة القتل ، وهذا بحسب ظنهم أن الخليفة المجعول في الأرض سيحدث منه ذلك.
*****
قراءات من التفسير ” سورة البقرة من آية ١١- ٢٠ “
قراءات من سورة الفاتحة
قراءات من سورة البقرة من الآية ١- ١٠
من كتاب ” ايسر التفاسير لكلام العلي الكبير ” للشيخ أبي بكر جابر الجزائري
١- { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إتهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم ءامنوا كما ءامن الناس قالوا أنؤمن كما ءامن السفهاءُ ألا إنهم هم السفهاءُ ولكن لا يعلمون }
-الفساد في الأرض : بالكفر و ارتكاب المعاصي فيها
-الإصلاح في الأرض : يكون بالإيمان الصحيح والعمل الصالح ، وترك الشرك والمعاصي.
-السفهاء : جمع سفيه ،، خفيف العقل لا يحسن التصرف والتدبر.
-المنافق : كل من يظهر الإيمان ويبطن الكفر ، والمذكورون كانوا على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وري عن ابن عباس رضي الله عنه أنهم كانوا ثلاثمائة رجل ومائة امرأة ،بعضهم من الأوس والخزرج وبعضهم من اليهود، ورأس منافقي المشركين عبدالله بن أبي بن سلول ولم يقبض رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى أسلم من أسلم وهلك من هلك ، إلا من كان من عبدالله بن سبأ اليهودي الذي أوقد نار الفتنة مع المجوس.
من هداية الآيات :
- ذم الادعاء الكاذب وهو لا يكون غالباً إلا من صفات المنافقين.
- الإصلاح في الأرض يكون بالعمل بطاعة الله ورسوله ، والافساد فيها يكون بمعصية الله ،رسوله صلى الله عليه وسلم .
- العاملون بالفساد في الأرض يبررون دائماً إفسادهم بأنه إصلاح وليس فساد.٢- { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا و إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون* الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون* أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وماكانوا مهتدين }
- لقوا : اللقاء والملاقاة المواجهة وجهاً لوجه.
- خلوا : الخلوا بالشيئ الانفراد به.
- شياطينهم : الشيطان كل بعيد عن الخير قريب من الشر يفسد ولا يصلح من انسان أو جان ،و المراد بهم هنا رؤساؤهم في الشر والفساد.
فسر بعضهم الشياطين بالكهان و بشياطين الجن ، والصحيح أنهم رؤساؤهم في الكفر والشر والفساد من منافقي اليهود وغيرهم.
- الطغيان : مجاوزة الحد في الأمر ، الاسراف فيه.
تجارتهم : التجارة ،، دفع رأس مال لشراء ما يربح إذا باعه، ،المنافقون هنا دفعوا رأس مالهم وهو الإيمان لشراء الكفر آملين أن يربحوا عزاً وغنى في الدنيا فخسروا ولم يربحوا إذ ذلوآ وعذبوا وافتقروا بكفرهم.
- المهتدي : السالك سبيلاً قاصدة تصل به إلى ما يريده في أقرب وقت وبلا عناء و الضال خلاف المهتدي وهو السلاك سبيلاً غير قاصدة فلا تصل به إلى مراده حتى يهلك قبل الوصول.
من هداية الآيات :
- التنديد بالمنافقين والتحذير من سلوكهم في ملاقاتهم هذا بوجه آخر.
- إن من الناس شياطين يدعون إلى الكفر والمعاصى، ويأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
- بيان نقم الله ، وإنزالها بأعدائه عزوجل.
٣ – من الآية ١٧ إلى الآية ٢٠ …
- قوله تعالى { مثلهم } الآيات تضمن مثلين : ناريا وهو المثل الأول ومائياً وهو المثل الثاني ، والمثلان واقعان من السياق الأول موقع البيان والتقرير والفذلكة ، ولذا لم تعطف جملة مثلهم لكمال الاتصال بينها وبين الجمل السابقة.
- عدل عن لفظ ذهب الله بنارهم ، إلى قوله نورهم إشارة إلى أن الاإسلام نور يهدي لا نار تحرق.
يرى ابن كثير أن هؤلاء المنافقين كان،ا قد آمنوا قم بعد إيمانهم كفروا في الباطن، مظهرين الإيمان في الظاهر ، ويرى ابن جرير خلاف ذلك وهو : أنهم ما آمنوا ثم كفروا ، وإنما آمنوا في الظاهر لا غير ، واحتج عليه ابن كثير بقوله تعالى في سورة المنافقين { ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا }.
- القدير والقادر والمقتدر بمعنى واحد ، إلا أن القدير أبلغ لأنه من أمثلة المبالغة ، وقدرة الله تعالى تتعلق بالممكنات القابلة للوجود والعدم.
- هداية الآيات …
- استحسان ضرب الإمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.
- خيبة سعي أهل الباطل وسوء عاقبة أمرهم.
- القرآن تحيا به القلوب كما تحيا الأرض بماء المطر.
- شر الكفار المنافقون.
***
من كتاب ” تيسير الكريم المنان في تفسير كلام المنان ” للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي




