أوركيد

سليم

مارس 14, 2008 · تعليقات

دروب  طويلة  نقطعها لنصل لأرض أحلامنا، طريقاً مليء بالأشواك ، و يشعله لهيب الشمس
كفاح رجل بسيط يضرب مثلاً لتلك العقول الخاوية والأجساد العاجزة
منذ الصباح وهو في تلك السيارة الصغيرة يذهب هنا وهناك بحثاً عن رزق كتب له، لم يتأفف ولم يعترض على ما كتب الله عليه
لم يكن يحمل إلا شهادة الثانوية لا خبرات ولا شهادات إنما كان معه إيمانه بالله وتوفيقه و حفاظه على صلاته

ست سنين تحول من سائق سيارة لصاحب محلات ملابس متنوعة ، لم يسرق ولم يكذب إنما جعل أمامه هدف يحاول تحقيقه مع صباح كل يوم ، ضغط على نفسه وصبر ، تحمل حرارة الشمس وقلة ذوق الركاب ، تحمل البعد عن الأهل والأصحاب، قد يقول البعض أن الطمع أعمى نفسه ، وطغى الجشع على قلبه ، لكن هذا هو الواقع عرف حقيقة ما يريد ،  و وضع الخطط  ، فسهل الوصول بعون الله .
ومع هذا لم ينسى أمه البعيدة فقد كان لها خير ولد كان الحاضر الغائب،  من أجلها كان الابن والأخ والوالد لإخوانه، أعانهم بعد الله على تحقيق وجودهم في هذه الحياة رغم شهاداتهم الجامعية

أتذكره  يقول : الشباب الآن يريدون كل شيء ببساطة ، لهذا لا يستمرون في مكان واحد لأنهم لا يعرفوا معنى التعب والكد ومتعة الرزق الحلال وتحقيق الأهداف

من سيارة قديمة جداً إلى واحده لا بأس بها إلى أخرى أفضل إلى محل ملابس في الرياض ومن ثم انتقل إلى الخرج وعاد إلى الرياض
الكثير من العقبات والعوائق كانت في طريقة إلا أنه استمر صامد محاولاً تجاوز الصعاب ، فلم ينجح في بداية عمله في البيع إلا أنه أصر وأعاد ترتيب أفكاره فنجح بفضل من الله .

رجل مكافح بكل ما أعطاه الله من قوه لم يتوقف لحظه أو يتراجع ، كان يستمر في توصيل الطلبات ونقل الركاب ليل نهار من الشرق حتى الغرب و من أقصى الجنوب حتى أقصى الشمال ، كان طاهر القلب فأعانه الله تعالى .

سليم رجل من بنغلادش، نعم لم يكون سعودي آبداً وأتوقع أنه يحمد الله على ذلك
الكثير يرفض وجودهم هنا ويكرر أنهم يسرقون ثروات وطنه ، والكثير من الأمور التي ظلم البعض فيها
مع الأسف هذه حقيقة مؤلمه عندما يظل بعض شبابنا يتحسر على حياته ويعترض على كل ما حوله ولا يفعل شيء من أجل أن يتقدم سوا انه يستمر بالتذمر من الأجانب الذين سرقوا رزقه ، ومن الوضع الذي يعيشه ومن جميع نواحي حياته ، وهو يقلب قنوات الفضائيات

أين العمل ؟؟!!؟؟ أين الاجتهاد ؟؟!!؟؟ أين الإحساس بالمسؤولية ؟؟!!؟؟

سبحان الله  من اجل الحصول على الرزق يجب أن  نتوكل على الله، فالرزق مكتوب منذ الأزل
أن نستشعر المسؤولية اتجاه أنفسنا ومن هم تحت رعايتنا
أن نعمل ونحقق أهدافنا ونشعر بقيمة أنفسنا ووجودنا في هذه الحياة
بعيداً عن جنسية سليم وأنه أقل منزله من غيره ، لماذا لا نتعلم منه أصول الكفاح ، و تحقيق الأهداف ؟
قم وأعمل وتأكد أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوه
و حتى تصل للقمة يجب أن تبدأ من القاع

ليكن الله معنا ويحقق أحلامنا ويمدنا بالقوة

التصنيفات : عـــــــــام